الشيخ محمد علي التسخيري
181
محاضرات في علوم القرآن
قال موسى : يا ربّ فكيف لي به ؟ . قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو . . . الحديث . « 1 » فمن أجل أن يظهر ابن عبّاس خطأ نوف في دعواه استند إلى رواية أبي بن كعب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ج ) حديث بعض الصحابة الذين عاصروا أحداث نزول القرآن ؛ لأنّ من المعروف أنّ بعض القرآن الكريم ارتبط في نزوله ببعض الأحداث التي عاشتها الدعوة الإسلامية في مراحلها المختلفة ، وبما أنّ هذه الأحداث تشكّل جزء من عوامل تحديد المعنى القرآني وتساهم في حلّ المشكلة اللغوية ذات الجوانب المتعددة التي واجهت المسلمين بعد الرسول ، فمن الطبيعي أن يلتفت المسؤولون عن حلّ هذه المشكلة إلى الأشخاص الذين عاصروا هذه الاحداث ليتعرّفوا منهم على ظروفها وخصوصياتها ، وبالتالي على ما تمنحه للمعنى القرآني من إيضاح وتبيين . وقد اهتمّ الباحثون بمعرفة أسباب النزول على أساس الارتباط الوثيق بينها وبين المعاني القرآنية واعتبروا فهم القرآن الكريم متوقّفا على معرفتها . فقد قال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصّتها ، وبيان النزول طريق قويّ في فهم معاني القرآن . وقال ابن تيمية : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية . « 2 » والشواهد في حياة الصحابة على هذا الارتباط بين أسباب النزول وفهم الآية
--> ( 1 ) رواه البخاري ، فتح الباري ، ج 10 ، ص 24 . ( 2 ) نقل هذه الأقوال السيوطي في مقدمة كتابه أسباب النزول ، ص 3 .